مقاتل ابن عطية

345

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

الطعن الثاني : التخلّف عن جيش أسامة . ولا خلاف بين المؤرخين في أن عمر بن الخطاب كان من الجيش ، وقد لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المتخلّف عنه ، وقد سبق في مطاعن أبي بكر ما فيه كفاية في هذا المعنى . الطعن الثالث : من بدع عمر بن الخطّاب أنه حرّم المتعتين : متعة الحجّ ومتعة النساء ، فقال : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما : متعة الحج ومتعة النساء » « 1 » . وفي لفظ آخر : وأنا محرّمهما ومعاقب عليهما : متعة النساء ومتعة الحج « 2 » . أما متعة النساء فلا خلاف بين المسلمين قاطبة في أصل شرعيتها وإن اختلفوا في نسخها ودوام حكمها ؛ مع تأكيد العامة على حرمتها وكونها منسوخة ، ونحن نسأل : إذا كانت قد نسخت فكيف جهل كل أصحاب النبيّ ذلك وفيهم خيرتهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأهل بيته وشيعتهم أمثال جابر وسلمان والمقداد وأبي ذر ؟ ! حتى أن أبا بكر لم يدّع نسخها طبقا لما صرّح به عمر بن الخطّاب بحديثه المتواتر بين الفريقين : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه أنا أحرّمهما . . » فقد اعترف أن المتعة لم تنسخ أيام رسول اللّه وإنما هو من نسخها ، وهل يحق للصحابي أن ينسخ حكما إلهيا أو آية قرآنية ؟ ! تساؤلات أجيب عليها - بإذن اللّه تعالى - ضمن نقاط متعددة :

--> ( 1 ) زاد المعاد لابن القيم ج 2 / 205 فصل « إباحة متعة النساء » وبداية المجتهد ج 1 / 346 باب القول في التمتع ، والمغني لابن قدامة ج 7 / 527 والمحلّى لابن حزم ج 1077 وتفسير القرطبي ج 2 / 167 وتفسير الرازي ج 10 / 50 سورة النساء ، وكنز العمال ج 8 / 293 . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد ج 1 / 142 .